أحمد بن محمود السيواسي

205

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الباقون « 1 » » « 2 » . [ سورة هود ( 11 ) : آية 49 ] تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) قوله ( تِلْكَ ) خطاب للنبي عليه السّلام ، أي ما سبق ذكره من أخبار نوح وقومه يا محمد ( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) أي من أخبار ما غاب عنك ( نُوحِيها إِلَيْكَ ) بجبريل ( ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ ) كفار مكة ( مِنْ قَبْلِ هذا ) أي قبل نزول القرآن إليك ( فَاصْبِرْ ) على القيام بأمر اللّه وعلى تكذيبهم كما صبر نوح على تكذيب قومه ( إِنَّ الْعاقِبَةَ ) أي آخر الأمر بالسعادة والنصرة ( لِلْمُتَّقِينَ ) [ 49 ] أي للموحدين المطيعين بالتقوى . [ سورة هود ( 11 ) : آية 50 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) قوله ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) عطف على « نُوحاً » ، أي وأرسلنا إلى قوم هود أخاهم في النسب نبيا هو هود ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي وحدوه ( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) أي رب سواه ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ) [ 50 ] أي ما أنتم إلا « 3 » كاذبون في قولكم إن للّه شريكا . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 51 إلى 52 ] يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ) أي على تبليغ الرسالة والإيمان ( أَجْراً ) أي رشوة وجعلا ( إِنْ أَجْرِيَ ) أي ما ثوابي ( إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ) أي خلقني ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) [ 51 ] أن اللّه هو أحق بالعبادة دون غيره ولما حبس المطر عن قومه ثلاث سنين قال ( وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) من الشرك وآمنوا به ( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) أي إلى اللّه من ذنوبكم ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) أي متتابعا كلما تحتاجون إليه لسقي الزروع والبساتين ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ) أي شدة مع شدتكم الموجودة لكم في العدد والعدد والمال والدين والجسد والولد وطول العمر ( وَلا تَتَوَلَّوْا ) أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه من الإيمان والعبادة للّه تعالى ( مُجْرِمِينَ ) [ 52 ] أي مشركين آثمين . [ سورة هود ( 11 ) : آية 53 ] قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) ( قالُوا ) أي قومه ( يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ) أي بحجة واضحة على قولك ( وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ ) أي لا نترك عبادة آلهتنا بقولك هذا ( وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) [ 53 ] أي بمصدقين بأنك رسول اللّه . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 54 إلى 55 ] إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) ( إِنْ نَقُولُ ) أي ما نقول لك ( إِلَّا ) قولا هو ( اعْتَراكَ ) أي أصابك ( بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ) وهو الجنون والتخبل لسبك إياها حتى قلت ما قلت فلا نتبعك ، فثم ( قالَ ) هود ردا عليهم واستخفافا بهم وبآلهتهم بتأكيد براءته من شركهم كما هو عادة الناس من توثيقهم الأمور بشهادة اللّه وشهادة العباد ( إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ ) على نفسي ( وَاشْهَدُوا ) أنتم علي أيضا ( أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) [ 54 ] أي من إشراككم آلهة « 4 » ( مِنْ دُونِهِ ) أي من غيره « 5 » ولم يقل إن أشهدكم كما قال أشهد اللّه ، لأن إشهاد اللّه على البراءة من الشرك إشهاد صحيح في معنى التوحيد ، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بهم وتحقير بحالهم ، فجاءه بلفظ الأمر تهكما بهم ( فَكِيدُونِي ) أي اقصدوا إهلاكي أنتم وهم ( جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ) [ 55 ] أي لا تمهلوني .

--> ( 1 ) الصافات ( 37 ) ، 77 . ( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 130 . ( 3 ) ما أنتم إلا ، ب س : - م . ( 4 ) آلهة ، ب م : آلهتهم ، س . ( 5 ) من غيره ، ب م : غير اللّه ، س .